تفسير الإمام محمد بن عبدالوهاب [الدرس الثاني عشر] - 1433هـ

Arabic
الكتاب: 
تفسير آيات القران الكريم
الشيخ: 
صالح بن فوزان الفوزان

متن الدرس:
وأما الآية الثانية عشرة: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [سورة البقرة آية: 135] ففيها مسائل وهي من جوامع الكلم أيضا:
الأولى: أن من دعا إلى أي ملة كانت وهي من الملل الممدوحة السالم أهلها قيل له: بل ملة إبراهيم لأنها إن كانت باطلة فواضح; وإن كانت صحيحة فملة إبراهيم أفضل، كما قال صلى الله عليه وسلم: "أحب الأديان إلى الله الحنيفيةالسمحة ".
الثانية: وهي مما ينبغي التفطن لها أنه سبحانه وصفها بأن إبراهيم حنيفا بريئا 3 من المشركين، وذلك لأن كلا يدعيها فمن صدق قوله بالفعل وإلا فهو كاذب.
الثالثة: أن الحنيف معناه المائل عن كل دين سوى دين الإسلام لله.
الرابعة: أن من الناس من يدعي أنه لا يشرك وأنه مخلص، ولكن لا يتبرأ من المشركين، وملة إبراهيم الجمع بين النوعين.
وأما الآية الثالثة عشرة: قوله تعالى: { قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } [سورة البقرة آية: 136] ففيها مسائل:
الأولى: أمر الله سبحانه أن نقول: ما ذكر في الآية، وليس هذا من إظهار العمل الذي إخفاؤه أفضل.
الثانية: الإيمان بجميع المنـزَّل.
الثالثة: عدم التفريق بينهم.
الرابعة: التصريح بالإسلام.
الخامسة: التصريح بإخلاص ذلك لله، وليس هذا من الثناء على النفس، بل من بيان الدين الذي أنت عليه، ولهذا قال بعض السلف: ينبغي لكل أحد أن يعلم هذه الآية أهل بيته وخدمه.
وأما الآية الرابعة عشرة: قوله تعالى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [سورة البقرة آية: 137] ففيها مسائل:
الأولى: قوله: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا} فيها التصريح أن الإيمان هو العمل.
الثانية: أن هذا الكلام في غاية إنصاف الخصم.
الثالثة: أن الذي لا ينقاد له ليس داؤه جهالة بل مشاقة.
الرابعة: أنك إذا أنصفته وأصر فهو سبب لانتقام الله منه.
الخامسة: الاستدلال بالصفات.
وأما الآية الخامسة عشرة: قوله تعالى: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} [سورة البقرة آية: 138] ففيها مسائل.
الأولى: قوله: {صِبْغَةَ اللَّهِ} أي دين الله، فدل على أن ذلك هو العمل.
الثانية: الدلالة الواضحة، وهو أنه لا أحسن من الدين الذي تولى الله بيانه والأمر به.
الثالثة: أنكم أيها الخصوم إن افتخرتم بإسلامكم للأنبياء والصالحين، فإسلامنا لله وحده؛ ومعنى ذلك لزوم هذا الدين الذي تولى الله بيانه.