تفسير الإمام محمد بن عبدالوهاب [الدرس الحادي عشر] - 1433هـ

Arabic
الكتاب: 
تفسير آيات القران الكريم
الشيخ: 
صالح بن فوزان الفوزان

متن الدرس:
وأما الآية الثامنة: قوله تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة البقرة آية: 131] ففيها مسائل.
الأولى: أن مسألة الإسلام الذي هو سبب الكلام والخصومة أن الله سبحانه هو الذي أمره بذلك.
الثانية: أنه استجاب لله فيما أمره فقال: {أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة البقرة آية: 131]
الثالثة: وصفه ربه سبحانه بما يوضح المسألة، وهو الربوبية للعالم كله. فانظر رحمك الله تعالى إلى هذا التقرير والثناء والتوضيح للإسلام، مع حقارته وإنكاره عند من يقرأ هذه الآيات وما بعدها.
وأما الآية التاسعة: قوله تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} سورة البقرة آية: 132 ففيها العجب العجاب.
الأولى: أن الله سبحانه ذكر أن إبراهيم وصى بالإسلام ابنيه وهما هما.
الثانية: أن يعقوب وصى بها بنية وهم هم.
الثالثة: تحريضه الذرية على ذلك بأن الله الذي اختاره لهم، فلا ترغبوا عن اختيار الله.
الرابعة: أن مع هذا التقرير الواضح عند من يدعي كمال العلم، ويدعي اتباع الملة أحقر الطرائق ولا مدح فيه، ولا يصير من المسكوت عنه إلا من رغب عنه إلى اسم غيره، وإلا من اقتصر عليه اتخذوه هزوا، فاعتقدوا غاية جهله، بل أفتوا بكفره وقتله.
الخامسة: قوله: {فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} فحرضهم على لزوم ذلك إلى الممات، وعدم الزيادة عليه لما في طبع الإنسان من طلب الزيادة خصوصا مع طول الأمل.
وأما الآية العاشرة: قوله تعالى: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [سورة البقرة آية: 133] ففيها مسائل:
الأولى: وصية يعقوب عند الموت ولم يكتف بما تقدم.
الثانية: لبنيه وهم هم.
الثالثة: أنه لشدة التحريض وكبر الأمر عنده أخرجه مخرج السؤال.
الرابعة: أنه قال: {مِنْ بَعْدِي} لأن الغالب أن الأتباع بعد موت كبيرهم ينقصون.
الخامسة: جوابهم {نَعْبُدُ إِلَهَكَ} الآية لأن في هذا معنى الحجة، وظهور الأمر أن من اتبع الصالحين يسلك طريقهم، وأما كونه يترك طريقهم بزعمه أنه اتباع لهم فهذا خلاف العقل.
السادسة: قولهم: {إِلَهاً وَاحِداً} يعنون للخلائق كلهم، لكن متبع مهتد وضال.
السابعة: إخبارهم له بلزومهم الإسلام بعد موته.
الثامنة: ذكرهم له أن ذلك الإسلام لله وحده لا شريك له; ليس لك ولا لآبائك منه شيء.
التاسعة: أن العم أب لأن إسماعيل عمه لكن مع التغليب.
العاشرة: أن ذلك من أوضح الحجج على ذريتهم مع إقرارهم بذلك، ومع هذا يزعمون أنهم على ملتهم مع تركها وشدة العداوة لمن اتبعها.
الحادية عشرة: أن فيها ردا عليهم في المسألة الخاصة; وهي اتخاذ الأحبار والرهبان أربابا.
وأما الآية الحادية عشرة: قوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سورة البقرة آية: 134] ففيها مسائل:
الأولى: المسألة التي ضل بها كثير، وهي ظنهم أن صلاح آبائهم ينفعهم.
الثانية: البيان أن الذي ينفع الإنسان عمله.
الثالثة: أن الذي يضره عمله، ولا يضره معصية أبيه وابنه.